الشيخ الطبرسي
337
تفسير مجمع البيان
يكون في الآخرة . أورده الشيخ أبو جعفر ( قدس الله روحه ) وقال : ذكره قوم من أصحابنا في التفسير . وعاشرها : إن المراد إلا ما شاء ربك أن يتجاوز عنهم ، فلا يدخلهم النار . والاستثناء لأهل التوحيد ، عن أبي مجلز قال : هي جزاؤهم ، وإن شاء سبحانه تجاوز عنهم . والاستثناء يكون على هذا من الأعيان . ( وأما الذين سعدوا ) أي : سعدوا بطاعة الله وانتهائهم عن المعاصي ( ففي الجنة ) يكونون في الجنة ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ) أي مدة دوام السماوات والأرض ( إلا ما شاء ربك ) يتأتى فيه جميع ما ذكرنا في الاستثناء من الخلود في النار ، إلا ما مضى ذكره من جواز اخراج بعض الأشقياء من تناول الوعيد لهم ، وإخراجهم من النار بعد دخولهم فيها . فإن ذلك لا يتأتى ههنا لإجماع الأمة على أن من استحق الثواب ، فلا بد أن يدخل الجنة ، وأنه لا يخرج منها بعد دخوله فيها ( عطاء غير مجذوذ ) أي : غير مقطوع . ( فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ( 109 ) ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب ( 110 ) وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير ( 111 ) فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ( 112 ) . القراءة : قرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، وحمزة ، وحفص : ( وإن كلا لما ) بتشديد النون والميم . وقرأ أهل البصرة ، والكسائي ، وخلف : ( وإن كلا ) بتشديد النون ( لما ) بتخفيف الميم . وقرأ نافع ، وابن كثير . ( وإن كلا ) خفيفة النون ( لما ) خفيفة الميم . وقرأ أبو بكر عن عاصم : ( وإن كلا ) خفيفة النون ( لما ) مشددة الميم . وفي الشواذ قراءة الزهري ، وسليمان بن أرقم : ( لما ) بالتنوين وقراءة ابن مسعود ( وإن كل ) بالرفع إلا ( ليوفينهم ) . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( وإن كلا لما ) بتشديد ( إن ) وتخفيف ( لما ) : فوجهه بين ، وهو أنه نصب كلا بأن . وأن يقتضي أن يدخل على خبرها أو